تهجير المسيح من بيت لحم ؟!
شارك الخبر

 

غداة عيد الميلاد تبدو كنيسة المهد ومدينة بيت لحم في حصار اسرائيلي يضيق الى درجة ترفع منسوب الخوف من ان يتم تهويد المدينة التي باتت مطوّقة بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري من كل الجهات .


صحيح ان لعيد الميلاد طعماً مميزاً عند الفلسطينيين هذه السنة لأنه يأتي عيداً بعيدين، اي ولادة السيد المسيح وولادة الدولة الفلسطينية بصفة مراقب في الامم المتحدة لها الحق في امتلاك المكاتب السياحية التي تنظم السياحة الدينية الى هذه المدينة، لكن من الواضح ان بيت لحم تشكل هدفاً تخطط اسرائيل للاستيلاء عليه وتهويده . الدليل على ذلك ليس انها باتت محاصرة بـ22 مستوطنة تزحف في اتجاهها وان اسرائيل اقرّت بناء 2600 وحدة سكنية جديدة على تخومها، ولا ان جدار الفصل العنصري يكاد يخنقها من كل جهاتها تقريباً فحسب، بل ان العدو يجهد لينكر عليها تاريخها ويحاصر حتى المسيح فيها ساعياً الى طرده منها والعرب والعالم المسيحي عليهما السلام طبعاً ... ويا للعار !


ذلك ان العدو يروّج في الصحافة الغربية رواية عالم الآثار الاسرائيلي افيرام اوشري التي تقول ان الذين يتقاطرون الى بيت لحم من كل ارجاء العالم للاحتفال بعيد الميلاد "إنما يأتون الى المكان الخطأ لأن بيت لحم التي ولد فيها المسيح هي قرية صغيرة في منطقة الجليل" قرب الحدود اللبنانية، وان بيت لحم المعروفة قرب القدس كانت مجرد ارض خلاء في القرن الميلادي الاول، وكلمة "ارض خلاء" تشكل ورقة الطابو التي ستستعملها للاستيلاء على بيت لحم!


لا ادري ما اذا كان العرب الذين طالما نسوا فلسطين رغم استعمالهم لها طبلاً لادعاء "وعيهم القومي" يتنبهون للخطر المحدق ببيت لحم والخطة الاسرائيلية لتهجير المسيح منها، ولا ادري ما اذا كان العالم المسيحي من قمته الفاتيكانية الى قيادته الاميركية والاوروبية يتنبه لهذا، لكنني اعرف ان السلطة الفلسطينية اعدّت خطة متكاملة لتطوير مدينة بيت لحم والمساحات بكنيسة المهد ومحيطها تليق بها كموئل روحي وقبلة للمسيحيين في العالم .


واعرف ان تنفيذ هذه الخطة يكلف اكثر من خمسين مليون دولار، في حين تعجز السلطة في ظل تقاعس الدول العربية عن الوفاء بالتزاماتها عن دفع رواتب موظفيها، كما عرفت مصادفة ان السيد سعيد الخوري رئيس شركة اتحاد المقاولين العالمية قد دعم الخطة جهداً ومساهمة وتطوّع للإشراف على عملية تنفيذها، وإذا كان "ابو مازن" يأمل في أن تشهد الخطة تسابقاً دولياً على تمويلها، يفترض ان تتخلله مزاحمة عربية واسلامية خليجية قوية بالضرورة، فان حماية بيت لحم ومنع تهجير المسيح من أهم واجبات العالمين المسيحي والاسلامي.

التعريفات
شارك الخبر

التعليقات

إقرأ أيضا