هل أوقف أوباما فعلاً دعمه للنظام السوري؟ متى، كيف ولماذا؟
شارك الخبر

 

على رغم كلّ التصريحات المتشدّدة ضدّ النظام السوري والرئيس بشّار الأسد، يعتقد بعض الديبلوماسيّين أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يقرّر بعد أن تتحوّل المعارضة السورية إلى سلطة بديلة، أو أن تُستخدم القوّة كما حصل في العراق أو أن يسمح بما جرى في ليبيا. فلماذا وما هي حساباته؟
 
مع كلّ ما يقال ويعمّم في ثقافة الولايات المتحدة الأميركية والغرب عن مساوئ الديكتاتوريات، فإنّ أوباما مُتَّهَم بدعم ديكتاتورية الأسد في سوريا ولو بشكل من الأشكال، كما فعل أسلافه منذ اربعين عاماً في دعم غير منظور لوالده الرئيس حافظ الأسد الذي نجح في حجز موقع إقليمي مميّز لبلاده وتعزيز سلطته في الداخل من خلال تعهّداته السرّية التي بدأت تتكشّف أخيراً في توفير متطلّبات العالم الغربي والولايات المتحدة. ونجح في توفير كلّ وسائل ضبط الثورة الفلسطينية وتطويعها في سوريا ولبنان ومناطق أخرى من العالم العربي على مدى تلك السنوات الطويلة.
 
وتعترف مراجع ديبلوماسية بأنّ الأميركيّين ودولاً أخرى في العالم بدّلوا من مواقفهم في الكثير من الأزمات ومنها التي رافقت ثورات الربيع العربي. فهم كانوا مع الرئيس التونسي لفترة طويلة ومع الرئيس المصري حسني مبارك حتى اللحظات الأخيرة قبل تبنّي الثورات المضادة.
 
وفي ذلك ما يوحي بالكثير من الدروس، وأبرزها درسان أوّلهما منطق يقول: يمكنك دعم الدكتاتورية ثمّ دعم المعارضة في حال كان التحدّي كبيراً ولم تكن إدارات هذه البلدان تترقّب مثل هذه المفاجآت كما حصل في مصر مثلاً. وثانيهما: إذا كان الوضع الناشئ ينطوي على الكثير من المخاطر التي تمسّ الأمن العالمي والإقليمي، فهل هناك أخطر ممّا يجري في سوريا وانعكاساته المقدّرة على دول الجوار؟.
 
فالإحصاءات الرسمية لعدد القتلى في سوريا ما زالت تخضع للكثير من التدقيق، وقد ارتفعت حصيلة الأرقام الى ما هو أعلى من كلّ الأزمات العربية، وبعدما تبيّن أنّ الثورة الليبية قد انتهت إلى ما يقارب 40 ألف ضحيّة، تجاوزت الثورة السورية هذه الأرقام منذ نهاية الصيف الماضي.
 
وعليه، فما الذي تنتظره الإدارة الأميركية لتبدّل من مواقفها عمليّاً؟
 
تقول المصادر إنّ واشنطن لا تزال تبحث وتدقّق في سيل من الأسئلة ليُبنى على ما يتوافر من أجوبة عليها القرارُ الحاسم الذي لم يصدر بعد. فإلى اعترافها بالائتلاف المعارض، ما زالت الإدارة الأميركية تنتظر أجوبة على نماذج من الأسئلة تتّصل بفترة ما بعد الأسد وقد رفعتها أمام الائتلاف الجديد بتركيبته العرقية والمذهبية المتمثّلة بخمس مجموعات: المسلمون السنّة وهم يشكّلون نحو 60 في المئة من الشعب، المسيحيّون والعلويّون الذين يشكّلون نحو 12 إلى 14 في المئة لكلّ منهما، فالأكراد والدروز.
 
ومن هذه الأسئلة:
 
- هل سيتمّ تهميش العلويّين في نهاية الأمر لأنّهم يشكّلون أساس نظام الأسد؟ ربّما.
 
- هل سيتمّ إقصاء المسيحيّين بالكامل لأنّهم دعموا الأسد بسبب خوفهم من الإسلاميّين؟ ربما.
 
- هل سيكون هناك مجازر ضدّ العلويّين والمسيحيّين من المعارضة المنتصرة، ممّا سيؤدّي إلى تدفّق عشرات أو حتى مئات الآلاف من اللاجئين عبر الحدود؟ ربّما ومن المحتمل جدّاً.
 
- وهل سيكسب الأكراد الحكم الذاتي لمنطقتهم في شمال شرق البلاد؟ ربّما ومن المحتمل أيضاً.
 
وإلى هذه الأسئلة، لم يظهر بعد هل سيمثّل الائتلاف الجديد مختلف الفئات الثورية في سوريا. ففي الكواليس حديث كثير عن فقر التمثيل وضعفه، وإنّ هناك من يتحكّم بمناطق واسعة من أرض سوريا لا يعترف بهذا الائتلاف.
 
وخلافاً للوضع الذي قام في مصر وتونس وليبيا، فإنّ المشكلة الحقيقية تكمن في تحديد القوّة النسبية العسكرية لكلّ مجموعة، على رغم أنّ وكالة الاستخبارات المركزية لديها مشروع لتحليل الوضع في كلّ مقاطعة ومدينة.
 
لكنّ السؤال المطروح لن يكون هل تعتبر أميركا أنّ النظام الجديد في سوريا صديقها؟ إنّما، هل يريد النظام الجديد نفسُه مصادقةَ أميركا؟
 
وهناك من يجزم بالقول: إذا تسلّم الإسلاميّون زمام السلطة في سوريا، فانسَوا أمر الصداقة!
 
التعريفات
شارك الخبر
بقلم : جورج شاهين / المصدر: الجمهورية

التعليقات

إقرأ أيضا