المايسترو و.... المعجزة الديبلوماسيّة
شارك الخبر
 
بحثاً بين جبال الدم عن معجزة ديبلوماسية في سوريا...!
منذ ثلاث سنوات قال ميخائىل  بوغدانوف «يقفل اردوغان حدوده، وفمه، ينتهي حفل الجنون في سوريا». الحرائق الآن في ثياب الرجل. استغاث بالاطلسي، لا جواب، القيصر كان حاضراً وعلى كتفي السلطات...
كل همه الآن ان يتوج السلطان ولو بساق واحدة، ولو بقبعة من الريش، ولو على صهوة دجاجة. تركيا، الدولة العظمى في المنطقة بل وعلى مستوى  العالم، تبدو الآن خاوية، خائرة، ضائعة. ماذا يحدث لدولة حين يشعر كل جنرال، كل جندي، كل عنصر استخباراتي ان الاشباح تلاحقه بجرم الانتماء الى جماعة فتح الله غولن...
من اطرف ما قرأنا ان الصحافي التركي اورهان اردينغ كتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما دام الواقع هكذا ينبغي ان يأمر اردوغان الحرس الجمهوري بالقبض عليه شخصياً لانه كان من كبار التابعين، فكريا وتنظيمياً، للداعية الاسلامي المرابط في بنسلفانيا...
الكرد يقضون مضاجعه ايضاً. في لحظة ما اخذ رجب طيب اردوغان علما بان الخليفةلم يعد يرضى بدمشق، ولا ببغداد، ولا حتى بمكة، مركزا للخلافة، يريد الاستانة وحيث الموقع الجيوستراتيجي، وحيث البحار الاربعة تذهب في كل الاتجاهات...
هو الآن على ابوا مدينة الباب، الصحف التركية قالت ان الدخول الى المدينة لا يحتاج الى اكثر من اسبوع، ها ان اسابيع انقضت والمثير ان يتردد في اسطنبول ان الرئيس التركي يشعر بالهلع من ان يتحول جيشه في سوريا الى جيش انقلاب. اليس هذا ما يقوله تاريخ بين عثمان؟
تلك المجموعات الفولكلورية التي انشأها على انها الانكشارية التي يصل على ظهورها الى الباب. هل يمكن بهؤلاء المرتزقة الذين اطلق عليهم «الجيش السوري الحر» ان يقاتل عسكرياً اوديبلوماسياً في سوريا؟...
كل ما استطاع خيال رجب طيب اردوغان ان يفعله انه اختار محمد علوش ليكون رجله الى استانا (اين هي الهيئة العليا للمفاوضات؟). المسألة بكل تعقيداتها اخذت ذلك المنحى الكاريكاتوري...
اين برهان غليون، وعبد الباسط سيدا، ومعاذ الخطيب، وجورج صبرا، وميشال كيلو، وهيثم الملاح، وحتى اين جمال سليمان واصالة، وغيرهم وغيرهم من الذين تكدسوا على ارصفة اسطنبول  وعلى ارصفة اخرى،  وملأوا الشاشات بالتنظيرات وبالقبضات؟
عجيب ان يكون محمد علوش الذي جعلته الصدفة (او الغارة الجوية) على رأس فصيل قرب دمشق، هو من يمثل المعارضة السورية عند بوابة التسوية، وهو من يقبل بالدولة العلمانية والديموقراطية، فهل يعرف ما هي العلمانية وما هي الديموقراطية؟
البعض في المعارضة بدأوا يصفونه بـ «الدمية العثمانية»، يستهجنون موقفه من تنظيم الدولة الاسلامية ومن جبهة فتح الشام. حينا يصفونه بالغباء وحينا بالتواطؤ لان الجبهة (النصرة سابقاً)، هي الأقوى في ريف ادلب الذي تحوّل الى مشروع للفصائل النازحة من المناطق...
هؤلاء يقولون ان الفصائل ستكون أمام خيارين، إما ان تتساقط أمام «فتح الشام» أو ان تلجأ الى المناطق التي يتواجد فيها النظام طلباً للحماية...
في كل الحالات، الفصائل المعارضة تتفكك تلقائياً، ومع اعتبار ان تركيا ومعها دول عربية باتت تدرك ان عوامل عدة، دولية واقليمية، جعلت الصراع في سوريا صراعاً عبثياً. المايسترو الروسي هو من يتولى ادارة اللعبة كما تدار راقصات البولشوي، الأتراك والعرب استنزفوا كل امكاناتهم. الخليفة راح يدق على ابوابهم...
كيف لتلك الفصائل التي رفعت رايات الاسلام على انه الحل (وعلى طريقة «الاخوان المسلمين») القبول بدولة علمانية وديمقراطية (ديمقراطية يا جماعة؟). أميركيون وأوروبيون بدأوا يقولون «النظام هو الحل».
النظام برؤية جديدة لا بد انه تعلّم، بعد تلك السنوات الهائلة، ان سوريا لا تحميها الدمى، ولا يحميها ناقرو الدفوف، الحرب انتجت جيلاً من الرجال الذين يعيدون لسوريا الدولة والدور.
للنظام أن ينظر الى البعيد...!
التعريفات
شارك الخبر
بقلم : نبيه البرجي / المصدر: الديار

التعليقات

إقرأ أيضا