في بداية العام الحالي، وبعدما سمعها الجمهور لأكثر من 38 عاماً، انبعثت رائعة زياد الرحباني "بالنسبة لبكرا شو" (1978) على الشاشة الكبيرة، محققة أرقاماً غير مسبوقة على شباك التذاكر (الأخبار 18/1/2016). منذ ذلك الحين، يتوق الناس إلى موعد إطلاق فيلم "فيلم أميركي طويل" (1980) الذي عُرض البرومو الخاص به في العرض الأوّل لـ "بالنسبة لبكرا شو".

 

أوّل من أمس، نشرت شركةM media المنتجة للعمل هذا الإعلان الترويجي، وما هي إلا لحظات حتى صار متداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وبات من المؤكد أنّ الفيلم سيصل إلى الصالات اللبنانية في 20 تشرين الأوّل المقبل."

 

من "زكريا" النادل إلى "رشيد" المريض المودَع للمعالجة في أحد مستشفيات الأمراض العصبية، من أجواء الضيق المادي والتغيير الديموغرافي ما قبل الحرب إلى هستيريا الحرب. مع هذا العمل، سنعود إلى مشاهد ربما أكثر جنوناً وأكثر فكاهة بطبيعة الحال. سي"نقلنا الرحباني إلى عمق المشكلة، إلى واقعها المضحك المبكي عبر نزلاء مستشفى أمراض عصبية. في هذه المسرحية التي أخرجها وكتبها وألف موسيقاها، يؤدي زياد دور "رشيد"، إلى جانب جوزف صقر، وسامي حواط، وزياد أبو عبسي، وبطرس فرح، وبيار جماجيان، وكارمن لبس، وآخرين.

 

سيخرج "فيلم أميركي طويل" بنوعية أفضل من "بالنسبة لبكرا شو" لأسباب كثيرة، منها إضاءة المسرح الأصلية، والديكور المخصّص للمستشفى. لكن قد يكون مستشفى الأمراض العصبية في "فيلم أميركي طويل" المكان الأكثر واقعية وصدقاً في جمع هذه الشخصيات التي تعيش في زمن الحرب الأهلية، والمكان الذي يشبهنا ويشبه بلدنا ومنطقتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى.

 

رغم وقف إطلاق النار في بداية التسعينيات، لم تخرج هذه المسرحية يوماً من زمنها، ولم تتحوّل إلى مجرّد عمل مسرحي في الأرشيف. لم يشعر أحد بعد بزوال أجواء الحرب، خصوصاً وجوه أبطالها. كلمات أغاني المسرحية صارت أقوالاً مأثورة تتردّد في لبنان يومياً: "قوم فوت نام وصير حلام إنه بلدنا صارت بلد"، و"راجعة بإذن الله على أنحس بإذن الله".. فكم يليق بهذا العمل أن يخرج إلى الجمهور مجدداً، ولا سيّما في أيامنا المجنونة هذه؟!

 

(الأخبار)