بعدما حصد فيلم «بالنسبة لبكرا شو؟» (تأليف وإخراج زياد الرحباني)، نجاحاً غير معهود في العام الماضي، مع تحطيمه لأرقام قياسية في تاريخ السينما اللبنانية، يدخل عمل «فيلم أميركي طويل» الذي عرض عام 1980، مسار السينما بعدّما ولّفت مقاطعه شركة M.medias وحوّلته الى شريط سينمائي سيبدأ عرضه الأسبوع المقبل (20 تشرين الأول/ أكتوبر) في معظم صالات السينما.

 

المسرحية التي صوّرتها الراحلة ليال الرحباني بكاميرا Super 8، شابتها بعض الثغر الفنية، التي عمل فريق الشركة على تذليلها وترميمها لأكثر من عامين، قبل وضع المونتاج النهائي. علماً أن «فيلم أميركي طويل» يتمتّع بصوت وصورة جيدين مقارنة بالعمل السابق. تعكس المسرحية التي عرضت إبان الحرب الأهلية، الصورة التي رست عليها الشرائح اللبنانية المتقاتلة والمتناقضة. في مستشفى الأمراض العقلية، تدور قصص شباب يعانون من أمراض وإضطرابات نفسية وذهنية جراء الوضع اللبناني القاتم.
يخرج زياد الرحباني في هذا العمل رواسب الذهنيات اللبنانية التي تآكلتها الطائفية وإفرازات الحرب من الإضطرابات الذهنية الى رهاب الميليشات والفلتان الأمني والإدمان على المخدرات. تدور عجلة المسرحية لتعرض هذه الحالات المرضية التي سيتبين لاحقاً أنها «طبيعية». وفيما يعجز الطب عن معالجة هؤلاء، يدخل طاقمه في حالات مماثلة عندما تحتدم النقاشات، ويبدأ الوقوع في أفخاخ الطائفية وتراشق الإتهامات السياسية والأيديولوجية.

 

تنظّف المسرحية ما بقي من رواسب الحرب الأهلية في النفوس تخرجها الى العلن كدمامل ليصار الى معالجتها بعدما توضع على مشرحة النقاش، والمعالجة الفنية.

 

*«فيلم أميركي طويل» لزياد الرحباني إبتداء من 20 تشرين الأول (أكتوبر) معظم الصالات اللبنانية